محمد متولي الشعراوي

4373

تفسير الشعراوى

وكلمة « اختار » تدل على أن العمل الإختيارى يرجح العقل فيه فعلا على عدم فعل أو على فعل آخر ، وإلا فلا يكون في الأمر اختيار ؛ لأن « اختار » تعنى طلب الخير والخيار ، وكان في مكنتك أن تأخذ غيره ، وهذا لا يتأتى إلا في الأمور الاختيارية التي هي مناط التكليف ، مثال ذلك : اللسان خاضع لإرادة صاحبه فخضع للمؤمن حين قال : لا إله إلا اللّه ، وخضع للملحد حين قال - لعنه اللّه - : لا وجود للّه ، ولم يعص اللسان في هذه ، ولا في تلك . والذي رجح أمرا على أمر هو ترجيح الإيمان عند المؤمن في أن يقول : لا إله إلا اللّه ، وترجيح الإلحاد عند الملحد في أن يقول ما يناقض ذلك . والحق هنا يقول : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا . والذين درسوا اللغة يقولون : إن هناك حدثا . وأنّ هناك موجدا للحدث نسميه فاعلا مثل قولنا : « كتب زيد الدرس » أي أن زيدا هو الذي أدى الكتابة ، ونسمى « الدرس » الذي وقعت عليه الكتابة مفعولا به ، ومرة يكون هناك ما نسميه « مفعولا له » أو « مفعولا لأجله » مثل قول الابن : قمت لوالدي إجلالا ، فالذي قام هو الابن ، والإجلال كان سببا في إيقاع الفعل فنسميه « مفعولا لأجله » ونقول : « صمت يوم كذا » ونسميه « مفعولا فيه » ، وهو أن الفعل ، وقع في هذا الزمن . فمرة يقع الحدث على شئ فيكون مفعولا به ، ومرة يقع لأجل كذا فيكون مفعولا لأجله ، ومرة يقع في يوم كذا ؛ العصر أو الظهر فيكون مفعولا فيه ، ومرة يكون مفعولا معه « مثل قولنا : سرت والنيل : أي أن الإنسان سار بجانب النيل وكلما مشى وجد النيل في جانبه . وهنا يقول الحق :